محمد الريشهري

28

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

لتشكو حيف رُعاتها ، وإنّني اليوم لأشكو حيف رعيّتي ، كأنّني المقود وهم القادة ، أو الموزوع وهم الوَزَعة ( 1 ) ( 2 ) . 3 / 3 لا غناء في كثرة عددكم 2766 - نهج البلاغة : من كلام له ( عليه السلام ) وقد جمع الناس وحضّهم على الجهاد فسكتوا مليّاً ، فقال : ما بالكم أمخرَسون أنتم ؟ فقال قوم منهم : يا أمير المؤمنين ، إن سرت سرنا معك . فقال ( عليه السلام ) : ما بالُكم ! لا سُدّدتم لرشد ، ولا هُديتم لقصد ! أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج ؟ ! وإنّما يخرج في مثل هذا رجل ممّن أرضاه من شجعانكم وذوي بأسكم ، ولا ينبغي لي أن أدع الجند ، والمصر ، وبيت المال ، وجباية الأرض ، والقضاء بين المسلمين ، والنظر في حقوق المطالبين ، ثمّ أخرج في كتيبة أتبع أُخرى ، أتقلقل تقلقل القِدْح في الجفير ( 3 ) الفارغ ، وإنّما أنا قطب الرَّحا ؛ تدور عليَّ وأنا بمكاني ، فإذا فارقتُه استحار مدارُها ، واضطرب ثِفالها ( 4 ) . هذا لعمر الله الرأي السوء . والله لولا رجائي الشهادة عند لقائي العدو - ولو قد حُمّ ( 5 ) لي لقاؤه - لقرّبت ركابي ثمّ شخصت عنكم ، فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال ، طعّانين عيّابين

--> ( 1 ) الوَزَعة : جمع وازِع ؛ وهو الذي يكفّ الناس ويحبس أوّلهم على آخرهم ( النهاية : 5 / 180 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 261 . ( 3 ) الجفير : الكنانة والجَعبة التي تُجعل فيها السهام ( النهاية : 1 / 278 ) . ( 4 ) الثِّفال : جِلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق ( النهاية : 1 / 215 ) . ( 5 ) حُمّ هذا الأمر : إذا قُضي ، وحُمّ له ذلك : قُدِّر ( لسان العرب : 12 / 151 ) .